الشيخ حسن الجواهري
456
بحوث في الفقه المعاصر
لا يكون الوقف في الموقوف عليه على المعصية ، أما اشتراط أن يكون الموقوف عليه جهة خيرية فلا . أما في بقية المذاهب الاسلامية فقد اشترطت في الموقوف عليه إذا كان غير معين أن يكون على جهة برٍّ وخير وهذا متفق عليه في المسلم فقط بمعنى أن يكون الموقوف عليه قربة في ذاته والجهة تتملك الموقوف حكماً ( 1 ) . هذا ولكن ذكروا : بأن الحنفية لا تصحح الوقف على الأغنياء وحدهم لأنه ليس بقربة . أما الشافعية : فقالوا : يصح الوقف في الأصح على جهة لا تظهر فيها القربة كالأغنياء وأهل الذمّة والفسقة نظراً إلى أنّ الوقف تمليك ، والوقف كلّه قربة . وأما المالكية : فقالوا : بصحة الوقف على الأغنياء كالشافعية . وأما الحنابلة : فقالوا : بعدم صحة الوقف على مباح كتعليم شعر مباح ولا على مكروه كتعليم منطق لانتفاء القربة ولا على الأغنياء ( 2 ) . ولكن قال المالكية في كتاب الذخيرة : بعدم صحة الوقف إلاّ المشتمل على المصالح فقالوا : لا يصحح الشرع من الصدقات إلاّ المشتمل على المصالح الخاصة الراجحة ( 3 ) . اشتراط تعيين الجهة : أي هل يشترط تعيين الجهة التي يقع عليها الوقف ؟ بحيث لو وقف من
--> ( 1 ) الفقه الاسلامي وأدلته 10 : 7645 نقلا عن الدرّ المختار 3 : 391 و 394 ، المهذب 1 : 441 ، كشاف القناع 4 : 272 ، الشرح الكبير 4 : 77 وما بعدها المغني 5 : 570 و 587 وما بعدها . ( 2 ) المصدر نفسه : 7646 . ( 3 ) الذخيرة 6 : 303 .